ابن عساكر
مقدمة ودراسة 1
معجم الشيوخ
مقدمة ودراسة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ، فإن العمل على تحقيق التراث العربي الإسلامي ونشره على الملأ ، هو أقل ما يجب على أبناء أمتنا العربية الإسلامية ؛ لتصل من أمجادها ما قطعته يد الحدثان وعوادي الزمان . وإذ كان اللسان العربي هو وعاء هذه الحضارة العالمية والتراث الإنساني منقطع النظير ، وهو في الوقت نفسه أداتها الفاعلة ، ولسانها الفصيح ، وفكرها الناطق المعبر ، فإن أقدر الناس على العناية بهذا التراث أملكهم لزمام هذا اللسان ، وأخبرهم بأساليبه وأعلمهم بفنون التعبير به وبتشعب مدلولاته ليستوعب موضوعات العلوم المختلفة . ولما كان التراث يعني ما ورثناه عن الأقدمين ، وما بقي للخلف من علوم السلف وفكرهم وأعمالهم ومنجزاتهم ، فإن بإمكاننا أن ننظر إلى التراث كله على أنه نوع من التاريخ ، أو أن نرى التاريخ هو التراث ، والتراث هو التاريخ . . ومن أجل هذا وبسببه نجد كتبنا القديمة التي تحوي كنوز تراثنا لا تخلو من تاريخ يختلط بأي علم تخوض فيه ، بل لم تكن العلوم فيها متمايزة إذا نظرنا إلى الغالب على أمرها ، ففي كتب الفلسفة فقه وتوحيد وعبادات وعلوم طبيعية وطب وأخلاق . . وفي كتب الدين قرآن وحديث وفقه وتاريخ ومنطق . . وأكثر ما نجد هذا الاختلاط والتمازج بين السنّة والتاريخ ، فما السنة الشريفة إلا